مجلة كراسات تربوية، العدد الثامن 08 المحكم، يوليوز 2022
بخصوص هذا العدد (8) الذي تقترحه مجلة كراسات تربوية على قرائها ومتتبعيها، فهو عبارة عن مجموعة من الدراسات العلمية في شكل مقالات رصينة، جميعها تتمحور حول قضايا التربية والتعليم والتكوين، تحاول جميعها دراسة الظاهرة التربوية والتعليمية من داخل الممارسة الفعلية، وتفكيكها وتحليلها وتفسيرها وأحيانا تأويلها في إطار علاقاتها المتشعبة مع بنيات اجتماعية مختلفة ومتنوعة، والتي تشكل منطلق وأساس تصريف الفعل التعليمي التعلمي، سواء تعلق الأمر باللغة أو الثقافة أو القيم، والفنون، أو حتى المؤسسة التعليمية وأهدافها التنموية المرتبطة بالشغل والتشغيل، وعلاقتها بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى كالأسرة والإعلام الرسمي والإعلام البديل، وغيرها من القضايا التي حاولت أن تشكل الإطار العام لهذا العدد. وبهذا تحاول مجلة كراسات تربوية في جميع إصداراتها، أن تكون وفية لربط القضايا التربوية والتعليمية بالمؤسسات الاجتماعية، في محاولة لفهم طريقة وأسلوب وخلفيات إنتاجها وإعادة إنتاجها.التربية وجدت مع وجود الحياة الإنسانية، وهي ظاهرة اجتماعية بامتياز، عرفها الإنسان منذ أن وطئت قدماه الأرض، كما أنها كانت موضوع اهتمام الأديان عبر العصور والأزمنة، وهذا يدل على دورها الفاعل والهام في تطوير الأمم وتقدمها. وقد عرفت هذه الظاهرة تطورات نوعية وكيفية عميقة جنبا إلى جنب مع التحولات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية... إلى أن أصبحت علما بل علوما متعددة ومتنوعة، وكذلك من بين التخصصات التي تدرس في الجامعات والمعاهد العامة والخاصة.
تعد التنمية من بين الأهداف الكبرى التي تسعى التربية إلى تحقيقها بدءا من تنمية الفرد، معرفيا ووجدانيا وسلوكيا، وصولا إلى تنمية المجتمع ككل بمختلف أشكاله ومؤسساته، وهذا لن يتحقق إلا بفعل تحقيق إدماج الفرد ذاته داخل هذا المجتمع. فلابد من تربية وتكوين فرد قابل لأن يكون فاعلا بشكل إيجابي داخل كل أجزاء التنظيم الاجتماعي، من خلال دور اجتماعي تنموي. إن ظاهرتين اجتماعيتين مثل التربية والتنمية تربطهما علاقات تفاعلية في إطار التأثير والتأثر الدائم، لأن العلاقة الجدلية بينهما كبيرة جدا وغامضة في نفس الوقت. وذلك لتداخل وتشابك مجموعة من الأنساق والأبعاد والخلفيات. وفي ظل هذا التداخل والتشابك يحضر بقوة التحدي الاجتماعي الذي يعد المقياس الوحيد على صدق وفعالية هذه التربية أو تلك، سواء كانت داخل الأسرة أو المدرسة...، من أجل تحقيق تنمية حقيقية للفرد في علاقته مع غيره، ومع المؤسسات الاجتماعية، ولضمان فعالية أكبر ومردودية أكثر داخل المجتمع.

فالمدرسة هي السبيل الوحيد الذي يلج إليه الأطفال منذ صغرهم، بعد الأسرة، إلى أن يلتحقوا بسوق الشغل، وبالتالي فهي بمثابة معمل لتكوين الموارد البشرية، وهي كذلك فضاء يلتقي فيه الأطفال والراشدون حيث توفر لهم فرص التفاعل والتكامل فيما بينهم. ومن وجهة نظر عصرية حديثة، لم تعد المدرسة تلك المؤسسة التي تسعى للحفاظ على الثقافة والقيم فقط، من خلال إعادة إنتاجها على الدوام، بل أصبحت آلية أساسية لتحقيق تنمية الفرد والمجتمع، وذلك من خلال كفايات أساسية ومهنية لها علاقة بالفكر المقاولاتي، للتمكن من الإدماج بالفعل داخل النسق الاجتماعي بمختلف مؤسساته بنيويا ووظيفيا.
المدرسة مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى داخل المجتمع، قد تدعي لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها، بيد أن هذا الانغلاق ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا شعورية، ولكنها تعمد إلى التربية والتكوين وفق الفلسفة التربوية التي تمثلها كمؤسسة تسعى إلى تحقيق أهداف مرسومة على المدى القريب والبعيد. مما يجعلها أمام مجموعة من التحديات الكبرى، أولها، حمل شعار التنمية البشرية المستدامة، وثانيها، مدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر الحالي الذي يعرف ثورة معرفية ومعلوماتية هائلة، وكذلك طبيعة الفلسفة التربوية التي من شأنها ترجمة كل هذه الإجراءات إلى عمليات ملموسة.
لكن هل يمكن الحديث عن مدرسة مغربية منسجمة، كجزء من المجتمع، مع مختلف الأجزاء الأخرى، وفق تصور متكامل لتحقيق تنمية فعلية للفرد ثم للمجتمع؟ أم مجرد إيديولوجيا تخفي وراءها أهدافا خاصة؟
أما بخصوص هذا العدد (8) الذي تقترحه مجلة كراسات تربوية على قرائها ومتتبعيها، فهو عبارة عن مجموعة من الدراسات العلمية في شكل مقالات رصينة، جميعها تتمحور حول قضايا التربية والتعليم والتكوين، تحاول جميعها دراسة الظاهرة التربوية والتعليمية من داخل الممارسة الفعلية، وتفكيكها وتحليلها وتفسيرها وأحيانا تأويلها في إطار علاقاتها المتشعبة مع بنيات اجتماعية مختلفة ومتنوعة، والتي تشكل منطلق وأساس تصريف الفعل التعليمي التعلمي، سواء تعلق الأمر باللغة أو الثقافة أو القيم، والفنون، أو حتى المؤسسة التعليمية وأهدافها التنموية المرتبطة بالشغل والتشغيل، وعلاقتها بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى كالأسرة والإعلام الرسمي والإعلام البديل، وغيرها من القضايا التي حاولت أن تشكل الإطار العام لهذا العدد. وبهذا تحاول مجلة كراسات تربوية في جميع إصداراتها، أن تكون وفية لربط القضايا التربوية والتعليمية بالمؤسسات الاجتماعية، في محاولة لفهم طريقة وأسلوب وخلفيات إنتاجها وإعادة إنتاجها.
الصديق الصادقي العماري
مدير ورئيس تحرير المجلة
.................الإصدارات السابقة...............
موقع الأستاذ الصديق الصادقي العماري
212664906365+
adkorasat1@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق
يمكنكم كتابة تعليق كقيمة تفاعلية مع الموضوع: إضافات، أو تساؤلات، أو انتقادات علمية، أو توجيهات، أو ملاحظات....