أزمة الأخلاق عند الشباب في المدرسة والشارع والمنزل...،
من يتحمل المسؤولية؟

المدرسة بشكل عام هي مؤسسة تخضع لضوابط
محددة، تهدف من خلالها إلى تكوين وتأهيل
العنصر البشري حتى يكون فاعلا ومنتجا، بحيث تنتج وتفعل هذه الفاعلية وفق إطار منظم يضبط مهام كل فئة، ويجعلها تقوم بعملها الخاص
لكي يصب في الإطار العام ويحقق الأهداف والغايات
والمرامي المرغوبة حسب كل مستوى وحسب كل فئة .
فالمدرسة هي السبيل الوحيد الذي يلج
إليه الأطفال منذ صغرهم، بعد الأسرة، إلى أن يلتحقوا بسوق الشغل، وبالتالي فهي
بمثابة معمل لتكوين الموارد البشرية،
وهي كذلك فضاء يلتقي فيه الأطفال والراشدون حيث
توفر لهم فرص التفاعل فيما بينهم.
المدرسة ليست سوى مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى داخل المجتمع، وقد تدعي
لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها، بيد أن هذا الانغلاق
ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا
شعورية، ولكنها تعمد إلى التربية والتكوين وفق
الفلسفة التربوية التي تمثلها كمؤسسة تسعى إلى تحقيق أهداف مرسومة على المدى
القريب و البعيد. مما يجعلها أمام مجموعة من التحديات الكبرى،
أولها حمل شعار التنمية البشرية المستديمة، وثانيها مدى قدرتها على الاستجابة
لمتطلبات العصر الحالي الذي يعرف الثورة المعرفية والمعلوماتية الهائلة، وكذلك
طبيعة الفلسفة التربوية التي من شأنها ترجمة كل هذه الإجراءات إلى عمليات ملموسة.
و يستمد الإنسان القيم والقواعد التي يتعامل بها مع أفراد المجتمع من عدة مصادر مختلفة الرؤى ولعل أهم هذه المباحث، المناهج التاريخية كالفلسفة والدين. يأتي الدين كأول مصدر تشريعي للقيم النبيلة، التي أتى بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته السماوية والتي كانت مرتكزها الأخلاق ومكارمها. ودعوة الإسلام إلى هدم أصنام الرجعية بما تحمله من مخاطبة غريزة الفرد واعتناق دين جديد، هدفه تكريم الفرد وتهذيب أخلاقه وإرشاده لطريق الحق والسلام.
المداخلة كاملة
الرسالة المحمدية كان هدفها تحديد العلاقة بين الأفراد من جهة، ومن جهة ثانية دعوة الأفراد لاعتناق قيم التسامح واحترام الآخر والابتعاد عن الرذيلة وجميع المفسدات اللغوية والمادية. الفلسفة اجتمعت مع الدين في هذا السياق، فمن أهداف الفلسفة البحث عن الأفضل في حياة الإنسان ودعوته بالارتقاء بنفسه لعوالم الخير، بعيداً عن الشر، دنيا الفضيلة لا الرذيلة.
العنف كخطاب سائد لم يقتصر على عموم المواطنين، فقد انتقل إلى الطبقة السياسية والنخبة المثقفة، أصبحت المنابر الإعلامية ساحة لتبادل الشتائم وهتك الأعراض وحتى التهديد بالاستئصال بعيداً عن التحاور المعقول، والبحث عن مناقشة البرامج وإيجاد الحلول للمشاكل السياسية والاقتصادية.
للأسف المجتمع أصبح مسرح كبير لكل المظاهر السلبية الضاربة لكل القيم النبيلة عرض الحائط، فلا صداقة أصبحت رمز للوفاء، ولا الحب ظل مدرسة العشاق، غلبت الانتهازية على طباع البشر، المصلحة الذاتية قبل تماسك المجموعة. البحث عن أسهل الطرق للنجاح بدون تعب أو اجتهاد وذلك لسيطرة الغزيرة على شخصية الفرد، وطمس لمعالم العقلانية في سلوكه الحياتي اليومي.
وإذا تأملنا في المجتمعات الغربيَّة، وجدنا أنهم يتعايشون (فيما بينهم) بقواسمَ مشتركة من القِيم ومكارم الأخلاق، وهي ما يُطلقون عليها: "مبادئ حقوق الإنسان"، إلى درجة أنَّه لا يمكن تصوُّر أن يُهان منهم فرد في مجتمعهم أو خارجه وفيهم عينٌ تطرف، فتقوم الدنيا ولا تقعُد حتى يأخذوا الحقَّ له، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا كان أم أنثى، ليس ذلك فحسبُ، وإنَّما ألحقوا بهم مَن يحمل جنسياتِهم مِن غيرهم!
..........................
......................
موقع الأستاذ الصديق الصادقي العماري
212664906365+
adkorasat1@gmail.com
وإذا تأملنا في المجتمعات الغربيَّة، وجدنا أنهم يتعايشون (فيما بينهم) بقواسمَ مشتركة من القِيم ومكارم الأخلاق، وهي ما يُطلقون عليها: "مبادئ حقوق الإنسان"، إلى درجة أنَّه لا يمكن تصوُّر أن يُهان منهم فرد في مجتمعهم أو خارجه وفيهم عينٌ تطرف، فتقوم الدنيا ولا تقعُد حتى يأخذوا الحقَّ له، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا كان أم أنثى، ليس ذلك فحسبُ، وإنَّما ألحقوا بهم مَن يحمل جنسياتِهم مِن غيرهم!
ردحذفيستمد الإنسان القيم والقواعد التي يتعامل بها مع أفراد المجتمع من عدة مصادر مختلفة الرؤى ولعل أهم هذه المباحث، المناهج التاريخية كالفلسفة والدين. يأتي الدين كأول مصدر تشريعي للقيم النبيلة، التي أتى بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته السماوية والتي كانت مرتكزها الأخلاق ومكارمها. ودعوة الإسلام إلى هدم أصنام الرجعية بما تحمله من مخاطبة غريزة الفرد واعتناق دين جديد، هدفه تكريم الفرد وتهذيب أخلاقه وإرشاده لطريق الحق والسلام.
ردحذفمشاركة: الصديق الصادقي العماري
ردحذفأزمة الأخلاق عند الشباب في المدرسة والشارع والمنزل...،
ردحذفمن يتحمل المسؤولية؟
مشاركة: الصديق الصادقي العماري
الصديق الصادقي العماري: أزمة الأخلاق عند الشباب في المدرسة والشارع والمنزل...، من يتحمل المسؤولية؟
ردحذفيستمد الإنسان القيم والقواعد التي يتعامل بها مع أفراد المجتمع من عدة مصادر مختلفة الرؤى ولعل أهم هذه المباحث، المناهج التاريخية كالفلسفة والدين. يأتي الدين كأول مصدر تشريعي للقيم النبيلة، التي أتى بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته السماوية والتي كانت مرتكزها الأخلاق ومكارمها. ودعوة الإسلام إلى هدم أصنام الرجعية بما تحمله من مخاطبة غريزة الفرد واعتناق دين جديد، هدفه تكريم الفرد وتهذيب أخلاقه وإرشاده لطريق الحق والسلام.
ردحذفالمدرسة بشكل عام هي مؤسسة تخضع لضوابط محددة، تهدف من خلالها إلى تكوين وتأهيل العنصر البشري حتى يكون فاعلا ومنتجا، بحيث تنتج وتفعل هذه الفاعلية وفق إطار منظم يضبط مهام كل فئة، ويجعلها تقوم بعملها الخاص لكي يصب في الإطار العام ويحقق الأهداف والغايات والمرامي المرغوبة حسب كل مستوى وحسب كل فئة.
ردحذفالمدرسة ليست سوى مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى داخل المجتمع، وقد تدعي لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها، بيد أن هذا الانغلاق ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا شعورية، ولكنها تعمد إلى التربية والتكوين وفق الفلسفة التربوية التي تمثلها كمؤسسة تسعى إلى تحقيق أهداف مرسومة على المدى القريب و البعيد. مما يجعلها أمام مجموعة من التحديات الكبرى، أولها حمل شعار التنمية البشرية المستديمة، وثانيها مدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر الحالي الذي يعرف الثورة المعرفية والمعلوماتية الهائلة، وكذلك طبيعة الفلسفة التربوية التي من شأنها ترجمة كل هذه الإجراءات إلى عمليات ملموسة.
ردحذفالرسالة المحمدية كان هدفها تحديد العلاقة بين الأفراد من جهة، ومن جهة ثانية دعوة الأفراد لاعتناق قيم التسامح واحترام الآخر والابتعاد عن الرذيلة وجميع المفسدات اللغوية والمادية. الفلسفة اجتمعت مع الدين في هذا السياق، فمن أهداف الفلسفة البحث عن الأفضل في حياة الإنسان ودعوته بالارتقاء بنفسه لعوالم الخير، بعيداً عن الشر، دنيا الفضيلة لا الرذيلة.
ردحذفالمدرسة ليست سوى مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى داخل المجتمع، وقد تدعي لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها، بيد أن هذا الانغلاق ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا شعورية، ولكنها تعمد إلى التربية والتكوين وفق الفلسفة التربوية التي تمثلها كمؤسسة تسعى إلى تحقيق أهداف مرسومة على المدى القريب و البعيد. مما يجعلها أمام مجموعة من التحديات الكبرى، أولها حمل شعار التنمية البشرية المستديمة، وثانيها مدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر الحالي الذي يعرف الثورة المعرفية والمعلوماتية الهائلة، وكذلك طبيعة الفلسفة التربوية التي من شأنها ترجمة كل هذه الإجراءات إلى عمليات ملموسة.
ردحذف